أبي هلال العسكري

493

تصحيح الوجوه والنظائر

الولي الولي خلاف العدو ، والاسم الولاية بالفتح والولاية بالكسر ولاية الأعمال وقد مضى من كلامنا في هذا الحرف ما فيه كفاية . والولي في القرآن على ستة أوجه : الأول : الولد ، قال : فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا « 1 » [ سورة مريم آية : 5 ] أي : ولدا ، وسمي الولد وليا لقربه من أبيه في النسب ، وأصل هذه الكلمة القرب ، ومنه ولي الشيء يليه إذا قرب منه . الثاني : الصاحب ، قال اللّه : وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ [ سورة الإسراء آية : 111 ] قالوا : معناه صاحب ينتصر به فيعز ، ومثله : فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِداً [ سورة الكهف آية : 17 ] ، وقوله : فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِهِ [ سورة الإسراء آية : 97 ] أي : أصحابا ، ويجوز أن يكون المعنى في ذلك كله خلاف العدو . الثالث : القريب ، قال : وَما كانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ [ سورة هود آية : 20 ] قالوا : يعني : الأقرباء ، وهذا والأول عندي سواء . الرابع : بمعنى رب ، : قال قُلْ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا [ سورة الأنعام آية : 14 ] أي : ربا ، ومثله كثير . الخامس : خلاف العدو ، قال اللّه : لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ [ سورة المائدة آية : 51 ] ، وقال : لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ [ سورة الممتحنة آية : 1 ] أي : اتخذوهم أعداء حتى لا تتاصحوهم ، وقال : وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ

--> ( 1 ) قال الشوكاني : فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا أي أعطني من فضلك وليا ، ولم يصرح بطلب الولد لما علم من نفسه بأنه قد صار هو وامرأته في حالة لا يجوّز فيها حدوث الولد بينهما وحصوله منهما . وقد قيل : إنه كان ابن بضع وتسعين سنة ، وقيل : بل أراد بالوليّ الذي طلبه هو الولد ، ولا مانع من سؤال من كان مثله لما هو خارق للعادة ، فإن اللّه سبحانه قد يكرم رسله بما يكون كذلك ، فيكون من جملة المعجزات الدالة على صدقهم . [ فتح القدير : 4 / 440 ] .